السيد علي عاشور
109
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال : فلم جعلت اللحية للرجال ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم خلت الكفان من الشعر ، قال : لا أعلم . قال : فلم خلا الظفر والشعر من الحياة ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كان القلب كحب الصنوبر ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الرئة قطعتين ، وجعل حركتها في موضعها ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكبد حدباء ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم كانت الكلية كحب اللوبيا ؟ قال : لا أعلم . قال : فلم جعل طي الركبتين إلى خلف ؟ قال لا أعلم . قال : فلم تخصرت القدم ؟ قال : لا أعلم . فقال الصادق عليه السّلام : لكني أعلم ، قال : فأجب . قال الصادق عليه السّلام : كان في الرأس شؤون لأن المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد . وجعل الشعر من فوقه لتوصل بوصوله الأدهان إلى الدماغ ، ويخرج بأطرافه البخار منه ، ويرد الحر والبرد الواردين عليه . وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين . وجعل فيها التخطيط والأسارير ليحتبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الإنسان عن نفسه ، كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه . وجعل الحاجبان من فوق العينين ليرد عليهما من النور قدر الكفاف ، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه ؟ وجعل الأنف فيما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء . وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء ، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل ، وما وصل إليها دواء ، ولا خرج منها داء . وجعل ثقب الأنف في أسفله لتنزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ ، ويصعد فيه الأرابيح إلى المشام ، ولو كان في أعلاه لما أنزل داء ، ولا وجد رائحة . وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس